المحقق البحراني
513
الحدائق الناضرة
( وثانيا ) أنها معارضة برواية صاحب الفقيه ( 1 ) وهي صحيحة ، وقد تضمنت أن التزويج إنما وقع بعد موت الولد ، مع أنه ( عليه السلام ) حكم بأن العدة أربعة أشهر وعشرا . ومن هذه الصحيحة يعلم بطلان ما ذكروه من الحمل ، فإنهم إنما حملوا روايات الأربعة أشهر وعشرا على أم الولد من حيث إطلاقها ، وهذه الرواية كما ترى صريحة في أن الأمة ليست ذات ولد لأن التزويج إنما وقع بعد موت الولد مع أنه ( عليه السلام ) حكم بعدة الحرة فيها . وعلى هذا فيمكن أن يقال : إن ما نقل عن علي ( عليه السلام ) في صحيحة سليمان ابن خالد من أن حكم أمهات الأولاد ذلك لا يستلزم نفيه عن غيرهن ، وغاية ما في الباب أنه سئل عن الأمة التي توفي عنها زوجها فأجاب بأن حكم أمهات الأولاد منهن الاعتداد بما ذكروه ، ودلالته على نفي ذلك عما عداهن إنما هو بمفهوم اللقب ، وهو غير معمول عليه عندهم ، وبهذا يجاب أيضا عن رواية وهب ابن عبد ربه التي استدلوا بها زيادة على ما عرفت ، فيكون هذا وجها ثالثا للوجهين المتقدمين وبالجملة فإن القول المذكور لا يخلو في نظري القاصر من القصور ، ولعل الأظهر إنما هو حمل أخبار أحد الطرفين على التقية ، وقد نقل في الوسائل احتمال حمل أخبار الشهرين وخمسة أيام على التقية ، قال : لأنه مذهب جمع من العامة ، فليتأمل ذلك حق التأمل ، فإن المسألة محل إشكال . والحق تصادم الأخبار المذكورة ، وعدم قبولها لهذا الجمع الذي ذكروه ، فإنه ناش عن عدم إعطاء التأمل حقه في المقام . هذا كله إذا لم تكن حاملا ، وإلا اعتدت بأبعد الأجلين من وضع الحمل والعدة المعتبرة ، قال في المسالك : وهو موضع وفاق .
--> ( 1 ) لم نعثر عليها في الفقيه .